Khazen

نفى ما يشاع عن إحتمال نشوب حرب قريبة في المنطقة

النائب فريد الخازن لـ "الأنباء" :

ـ ما تشهده المنطقة من الجانب الإسرائيلي لا يتجاوز عتبة التهويل لحمل "الكونغرس" الأميركي على إقرار تمويل النظام الدفاعي المضاد للصواريخ في إسرائيل

ـ من البديهي تواصل لبنان مع دول الخارج ومع كافة الأطراف المعنية بالشأن اللبناني 

رأى عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب د. فريد الخازن أن المناورات العسكرية الإسرائيلية التي يجريها الجيش الإسرائيلي على مقربة من الحدود اللبنانية، تدخل في إطار الإجراءات الروتينية التي يجريها بشكل متواصل ونتيجة للإنتكاسات العسكرية التي مني بها هذا الأخير إثر حربه ضد لبنان في العام 2006 وضد قطاع غزة في الأراضي المحتلة أواخر العام 2008، خصوصا أنها نتائج لم يعتاد عليها فيما مضى من حروب تقليدية خاضها في أطار الصراع العربي الإسرائيلي، والتي لم يستسغها إنطلاقا من مقولة "الجيش الذي لا يقهر" وأيضا من تأكيداته السابقة بأن "الصواريخ لن تتطال الداخل الإسرائيلي"، لافتا الى أن الجيش الإسرائيلي خاض الحربين المذكورتين دون أي مردود إيجابي له لا بل صدر مقابل الأولى تقريري "فينوغراد" والثانية تقرير "غولد ستون" الذان دانا إسرائيل ووضعاها في حالة من الصدام مع المجتمع الدولي .

ولفت النائب الخازن في تصريح لـ "الأنباء" الى أن الجديد في المناورات العسكرية الإسرائيلية، هو كثافتها بحيث أجرى حتى الآن 6 مناورات متتالية خلال الخمسة أشهر الأخيرة، معربا عن إعتقاده بأن تلك المناورات لا تتجاوز بأبعادها توجيه رسائل ثلاث واضحة المعالم والأهداف، الأولى موجهة الى المجتمع الإسرائيلي لتذكيره بأنه مجتمع مهدد أمنيا ووجوديا وأنه ضحية سياسات الجوار ويترتب عليه بالتالي إتخاذ كافة الإحتياطات لمواجهة تلك الأخطار المحدقة به، والثانية موجهة الى دول الجوار يعرب فيها عن جهوزيته الكاملة للحرب، والثالثة وهي الأهم موجهة الى "الكونغرس" الأميركي لحثه على إقرار تمويل النظام الدفاعي المضاد للصواريخ في إسرائيل، مشيرا في إطار الرسالة الثالثة الى أن خلفيات أسباب إفتعال إسرائيل لأزمة صواريخ "سكود" هي لدعم الإقتراح المقدم أمام "الكونغرس" الأميركي لتمويل النظام الدفاعي المضاد للصواريخ في إسرائيل، والذي تناهز كلفته الـ "مئتا مليون" دولار أميركي "$200،000،000 "، بمعنى آخر يرى النائب الخازن أن إسرائيل أرادت من خلال إدعائها زورا كما تبين لاحقا بأن سوريا قد زودت "حزب الله" بصواريخ "سكود"، وذلك بشهادة وزيري خارجية فرنسا وإسبانيا والعديد من المسؤولين الدوليين، أرادت خلق أجواء أمنية ضاغطة تعطي إنطباعا بأن الحرب شارفت على الإندلاع وتصور المجتمع الإسرائيلي بأنه أصبح مهددا بشكل مباشر، إضافة الى أنه أراد خلق حالة من الإستنفار على كافة المستويات سواء في الداخل الإسرائيلي أم في الولايات المتحدة وفي "الكونغرس" الأميركي وتحديدا في صفوف اللوبي المؤيد لإسرائيل، موجزا بأن ما تشهده المنطقة من الجانب الإسرائيلي لا يتجاوز عتبة التهويل والمناورات والشحن النفسي بهدف حمل "الكونغرس" على إقرار المشروع المشار اليه أعلاه .

 

 

 

وردا على سؤال حول ما يشاع عن إحتمال نشوب حرب قريبة في المنطقة، رأى النائب الخازن أن الإحتمال ضئيل جدا، وذلك لإعتباره أن إسرائيل وبغض النظر عما إذا كان لديها القدرة أم لا فهي ليست بوارد خوض أية حرب جديدة في المنطقة، كونها تدرك أن الحرب لن تؤدي الى النتائج التي تتوخاها منها، وذلك بدليل أن الحربين السابقتين لم توديا لا الى نزع سلاح "حزب الله" ولا حتى الى إستسلام "غزة"، لا بل أدت الى إدانتها دوليا، وكذلك يرى النائب الخازن أن "حزب الله" ليس بوارد إعطاء الإسرائيلي أية ذريعة للحرب، خصوصا وأن الوضع الراهن على أرض الجنوب يختلف جذريا عما كان عليه قبل العام 2006، وذلك لإعتباره أن الوقائع الميدانية قد تبدلت وتحولت من مواجهات مباشرة بين "حزب الله" وإسرائيل ضمن ساحة مفتوحة دون وجود أي فاصل جغرافي أو أي رادع سياسي أو حتى قانوني، الى تواجد عسكري للجيش اللبناني ولقوات الطوارىء الدولية .

هذا على المستوى اللبناني ـ الإسرائيلي، أما على المستوى الإيراني ـ الأميركي، إستبعد النائب الخازن أن يؤدي الرفض الأميركي ـ الغربي للمبادرة الثلاثية الإيرانية ـ التركية ـ البرازيلية الأخيرة الى حرب في المنطقة، وذلك لإعتباره أيضا أن المسار التفاوضي ومسار العلاقات المأزومة ما زال طويلا بين الجانبين الأميركي والإيراني والذي كانت المبادرة المذكورة جزء منه، مشيرا الى أن الملف النووي الإيراني وإن وصل لاحقا الى طريق مسدود فهو لا يعني أن الحرب أصبحت حتمية، وذلك لأن الجميع دون إستثناء يدرك أن الحرب لن تحمل في نتائجها الحلول المطلوبة، لا بل قد ينتج عنها المزيد من التعقيدات وردود الفعل، خصوصا وأن أساليب الحرب وطبيعتها تختلف عن الحروب السابقة ولن تكون معروفة النتائج على مستوى المنطقة الشرق أوسطية ككل، ناهيك عما سيواجه العالم من أزمات حادة في الطاقة وفي سعر النفط الخام، الأمر الذي قد يؤدي في إحد حوانبه الى تتدهور إقتصادي دولي كبير وهو ما يتفاداه الجميع .

وعن زيارة الرئيس الحريري الى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، لفت النائب الخازن الى أن المواقف لدى كل من الطرفين اللبناني والأميركي قد أصبحت معروفة ومكشوفة أمام الجميع، ولن يكون للبنان من مفاجآت على أجندته معتبرا أن النقاط اللبنانية واضحة وثابتة سواء لجهة القرارات الدولية وتحديدا الـقرار 1701، أم لجهة سيادته وإستقلاله، وكذلك لجهة التأكيد على العلاقات الجيدة مع سوريا ومحيطه العربي ككل، وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة، مؤكدا أن على لبنان التواصل مع كافة الدول والأطراف، وأن يكون حاضرا على المستويين الإقليمي والدولي، معتبرا أنه من البديهي إستمرار التواصل مع دول الخارج وكافة الأطراف المعنية بالشأن اللبناني، وذلك لإعتباره أن لبنان دولة كسائر الدول لها علاقاتها وتحدياتها الإقتصادية والإجتماعية، وهي بحاجة الى الدعم الدولي خصوصا وأن لديها على أراضيها قوات دولية ترابض على حدودها، مؤكدا أن ليس هناك أي مبرر للتعجب أو للتساؤل حيال زيارات ومحطات مماثلة له .