Khazen

بطريركية انطاكية وسائر المشرق المارونية

 

بكركي

 

 

 

 

البركة الرسولية تشمل أولادنا الأعزاء: الشيخة نوميس،

 

شقيقة المرحوم الشيخ سرحال توفيق الخازن وابنتها، وابناء عمتها،

 

وأرملة خالها، وسائر ذويهم وأنسبائهم في الوطن والمهجر المحترمين

 

 

 

بلغنا، ونحن في روما، نبأ فقدكم شقيقكم وخالكم ونسيبكم العزيزي المرحوم الشيخ سرحال، الذي لبى دعوة ربه الى دار البقاء عن ست وسبعون سنة، زخرت بالعطاء والتضحيات والحضور المميز، على أعلى المستويات في الكنيسة والوطن. وقد فجعتم بما كان عليه من حميد اخلاق، وعلم وفير، وثقافة واسعة، ولا غرو فهو سليل عائلة الخازن العريقة والغنية عن التعريف. وقد ترعرع في كنف جده المرحوم الشيخ اسكندر الخازن المعروف بسعة اطلاعه، وعلاقاته الوطنية والدولية، وقد زرع في كتب حفيده حبه للمعرفة، وشغفه بالتاريخ وبراعته في بناء العلاقات والمحافظة عليها.

 

تلقى المرحوم الشيخ سرحال علومه في واحدة من أرقى المدارس الكاثوليكية في المنطقة، وراح يغذي ميراثه الفكري والثقافي بالبحث والتنقيب وجمع الكتب والمخطوطات والوثائق التاريخية وبناء العلاقات المتينة مع عدد من السفراء الأجانب، ولا سيما السفير الفرنسي والسفير البابوي، اللذين كانت تروق لهما زياراته المتكررة، وأحاديثه الشيقة عن العلاقات التاريخية ما بين عائلة آل الخازن وحاضرة الفاتيكان، والدولة الفرنسية منذ العهد الملكي فيها، حيث تبوأ المرحوم الشيخ مرعي الدحداح، والد زوج عمته، مركز مستشار خاص للملك لويس فيليب.

ولقد تجمعت لدى فقيدنا مجلدات من الوثائق والرسائل المتبادلة بين الفرنسيين وأجداده آل الخازن وآل الدحداح. ومن أطراف ما لديه مخطوطة قديمة كتبها قريب له في مطلع القرن العشرين الى هيئة الأمم يتحدث فيها عن حقوق الانسان وسيادة لبنان واستقلاله. كما كان يملك مكتبة كبيرة وغنية تحوي كتبًا قيمة ونادرة. وقد دفعه حبه للوطن وللعلم الى تقديم هذه المكتبة هدية الى العلامة المرحوم فؤاد افرام البستاني، على أمل أن ينشر ما فيها من كنوز على الأجيال اللبنانية الطالعة.

 

وكان يطيب له التحادث مع الاساتذة والأكادميين، خاصة في ما يتعلق بتاريخ لبنان والمسيحية في الشرق، وغالبًا ما كان يزودهم بمخطوطات فريدة عن علاقة اللقبنانيين مع الدولة العثمانية ومع حاضرة الفاتيكان وفرنسا.

 

 

 

وكم كنا نأنس الى أحاديثه الشيقة أثناء زياراته المتواترة الى الصرح البطريركي، حيث كنا نتداول في شؤون الكنيسة والوطن بشكل عام. وكان يبدي تأثرًا كبيرًا لما آلت إليه أحوال المسيحيين في لبنان والمنطقة.

 

ولقد شغله شغفه بالعلم والتنقيب والمعرفة عن الإهتمام بنفسه، فلم يبن عائلة خاصة به، بل كرس كل محبته لشقيقته الشيخة الفاضلة التي كانت تشده اليها أقوى أواصر الالفة والأخوة، ولأبنة شقيقته السيدة ماري دانيال التي كان لها بمثابة الأب الحنون المضحي، كما كانت بدورها له بمثابة الأبنة المحبة الوفية.

 

 

 

وكان، رحمه الله، ذا ايمان عميق، وقد تربى عليه في بيت كريم وعلى يد والدين فاضلين عرفا ان يرسخا في قلوب ابنائهما، الى جانب الفضائل المسيحية، روح الوطنية الحقة، والبذل في سبيل لبنان. وكان يعبر عن هذا الايمان بممارسته الواجبات الدينية عن قناعة وتقوى صادقة، ومشاركته في كافة الاحتفالات الدينية في الرعية وتناول الأسرار المقدسة. وعندما أقعده المرض في السنوات الأخيرة، كان يطلب الى خادم الرعية ان يحمل اليه القربان المقدس الذي كان يتناوله بكل خشوع وفرح وتقوى.

 

كما كان يجسد هذا الإيمان بما كان يبذله بسخاء من تقدمات لكنائس الرعية ولتشجيع الخيرية والرعوية، فضلاً عما كانت تجود به كقه من مساعدات سخية للفقراء والمحتاجين بصمت ودون تبجح، عملاً بكلام السيد المسيح: "أما أنت فاذا احسنت الى أحد، فلا تجعل شمالك تعلم بما تعمل يمينك، حتى يكون احسانك في الخفية، وأبوك الذي يرى الخفية هو يجازيك" (متى 6/3-4).

 

 

 

وها هو يرتحل عن هذه الدنيا مصحوبًا بالدعاء الى الله أن ينعم روحه بوافر رحمته، ويفسح له صحبة الأبرار والمؤمنين الأتقياء والمجاهدين الصالحين.

 

 

 

وعلى هذا الأمل، واكرامًا لدفنته، واعرابًا لكم عن عواطفنا الأبوية، نوفد اليكم سيادة أخينا المطران سمير مظلوم، الزائر الرسولي على الموارنة في أوروبا ونائبنا البطريركي السامي الاحترام ليرأس باسمنا حفلة الصلاة لراحة نفسه وينقل اليكم جميعًا تعازينا الحارة.

 

 

 

بلل الله ثرى الفقيد الشيخ الجليل بندى الرحمة وسكب على قلوبكم بلسم العزاء.

 

عن مقر إقامتنا في روما، في الثاني عشر من تشرين الأول سنة 2005.

 

 

 

الكردينال نصرالله بطرس صفير

 

بطريرك انطاكية وسائر ا لمشرق

  

الختم

 

الإمضاء