Khazen

سروان و«الصمت المعطّل»

بخلاف سمير جعجع الذي لا يفهم سر البطء في حركة الفريق القريب من 14 آذار في إطلاق المعركة الانتخابية في هذه الدائرة، فإن المرشحين الجديين كافة، من الوزير السابق فارس بويز إلى فريد هيكل الخازن ومنصور غانم البون وغيرهم، لا يهتمون بأمر «القوات» ولا لغيرها من قوى الموالاة، ذلك أنهم لا يشعرون بوجود حيثية جادّة لهذا الفريق في المنطقة، ثم لكون بعضهم يجد نفسه أقرب إلى عون سياسياً، فيما لدى الآخرين حسابات من نوع مختلف مرتبط بالمصلحة أكثر من أي شيء آخر، كحال منصور البون الذي يُبدي استعداده ليكون عضواً على لائحة العماد عون إذا قبل الأخير بذلك. 
ومع أن العلاقات ليست جيدة بين هؤلاء الثلاثة لأسباب كثيرة، فإنّ عناصر التمايز واضحة للآخرين، حتى العماد عون لا يتصرف معهم وفق منطق واحد. فهو يحترم الوزير بويز ويقدّر له مواقفه وقدراته، لكنه لا يكنّ الود ولا التقدير لآخر مثل البون، فيما هو لا يرى نفسه ملزماً بموقف من فريد هيكل، لكن من المؤكد أنه لن يضمّن لائحته فريدين خازنيّين، وهو الذي يشعر بأن عضو كتلته فريد الياس الخازن بدأ يحتل موقعاً قوياً في المنطقة، وربما نجح في سدّ فراغ أو ثغر ناجمة عن خلل تنظيمي في عمل التيار الوطني الحر في المنطقة. إضافة إلى أنه يمثل بالنسبة إلى أبناء منطقته اسماً مميزاً في عالم الأكاديميا والثقافة، وقد اقترب سياسياً كثيراً من العماد عون خلال الفترة الماضية. 
لكنّ ما يعطل حركة المرشحين الجديين، هو الصمت الذي يتسلح به العماد عون في هذه الدائرة، وهو صمت قد يطول أكثر من أي منطقة أخرى، بمعنى أنه قد يكون مضطراً إلى أن يعلن مرشحيه في دوائر يرتقب أن تشهد معارك، وذلك لإطلاق عمل الماكينة بقوة أكبر، وهو أمر ينطبق على بيروت والمتن الشمالي. لكن عون لا يشعر بأنه محشور في كسروان كما في جبيل، رغم النشاط الذي يقوم به فريق 14 آذار هناك، ما يعني أنه كلما تأخر في إطلاق موقفه النهائي، أربك المرشحين المنفردين الذين يحتاجون إلى إعلان عون موقفه النهائي لاتخاذ خطوات عملية. 
لكن ذلك لا يمنع مراقبة حركة الآخرين من القوى الحزبية، مثل الكتائب التي تريد دعماً لمرشحها سجعان القزي، الذي يشعر بأنه معزول على مستوى التحالفات، لكون الآخرين الجادين لديهم شرط مسبق هو عدم ضم أي مرشح حزبي، كما هي حال «المستقلين» في بعبدا، إذ يتخوف كثيرون من هؤلاء من الصورة غير المشجعة للكتائب والقوات في كسروان، ما يعقّد التحالفات ويوزّع الأصوات بطريقة تتيح لعون التصرف بهدوء، مع أنه يعرف أن الوضع العام في كسروان لم يعد كما كان قبل أربع سنوات. لكن المؤكّد بالنسبة إليه، وإلى آخرين، هو أن من ترك عون أو تحفّظ على استمرار دعمه لم يذهب باتجاه أي من قوى 14 آذار. 
وكان الأمر يسير باتجاه هادئ لبعض خصوم عون ربطاً بالحديث عن نية الرئيس ميشال سليمان خوض المعركة هناك بلائحة يكون رأس الحربة فيها نعمة افرام، لكن الأخير حسم، بعد نقاش طويل مع أفراد عائلته، الموقف، وآثر عدم خوض الانتخابات، لأسباب عدة (شرحها الزميل أنطوان سعد في عدد «الأخبار» الأربعاء الماضي)، وهو أمر يؤثر في جبهة خصوم عون، لكون القاعدة التي توالي افرام أو هو يقدر على تجيير قسم منها سوف تكون حرة في اختيارها، وهي في أغلبيتها من أنصار العماد عون ومن عائلات سبق أن تعرضت لاضطهاد الكتائب والقوات في فترة الحرب الأهلية.